29 مايو 2026

ما الذي يمنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التطبيع؟

1 min read


بقلم: د.خالد شوكات

لا يزال جزء من المصريين، وخصوصا المؤسسة الحاكمة، يعتقدون أن ما قام به أنور السادات من توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام سنة 1979 مع الكيان كان توجها صحيح، فهم يرون أن الشعب المصري قدّم ما يكفي من التضحيات في حروبه الثلاثة من أجل فلسطين، وقد آن أوان الراحة وتكليف الفلسطينيين أنفسهم بقضيتهم وعدم المزايدة عليهم في ذلك، ولم يتجرّأ حتى الرئيس مرسي رحمه الله على ذلك إذ لم يقم بذريعة الواقعية والمصلحة الوطنية العليا بإلغاء الاتفاقية؟
وفي 1994، قام الأردن بمنطق مشابه بتوقيع اتفاقية السلام لوادي عربة مع الاسرائيليين، بعد أن سبقتهم بسنة قيادة جبهة التحرير الوطني الفلسطيني عند توقيعها في أوسلو على اتفاقية سلام، قامت بموجبها السلطة الوطنية الفلسطينية التي انتهت إلى اختزالها في مكتب ابو مازن في رام الله.
وقبل سنوات قليلة، وقّعت المملكة المغربية اتفاقية تطبيع، وكانت حجة النظام أن قضية الصحراء لديها أولوية قياسا ببقية قضايا الأمة بما في ذلك القضية الفلسطينية، وأنها ستجد في واشنطن وتل أبيب عونا لها على ذلك في المحافل الدولية.
وقد فعلت الإمارات والبحرين اللتين لم يجرح لهما اصبع في حروب العرب مع الصهاينة كما قال نزار قباني، وأضحت الأولى خاصة وكأنها وكيلة الكيان في المنطقة، ترى في الإبراهيمية عقيدة جديدة تستحق أن تتبع، وفيها خلاص العرب من كيد الإخوان المسلمين خاصّة..
وحتّى السودان الذي ابتلي بحرب تهدده في وجوده، لا تخلو من أصابع الكيان، لكنّ قيادة البرهان التي وقعت بدورها اتفاقية تطبيع لم تجد في كل ما جرى ما يبرر إلغاء الاتفاقية، وبدا كأنها تتمسك بشعرة معاوية مع الجماعة، لعل الجماعة لا يغضبون عليها ويذهبون في مخططهم لانهاء الدولة السودانية إلى منتهاه..
وحتى القيادة السورية الجديدة، وهي قيادة إسلامية متشدّدة قياسا بالمدرسة الإخوانية، إنما لا يمنعها من هذه الخطوة سوى بعض ما تبقّى من حياء، فبذريعة الضرورات التي تبيح المحظورات، لا تمانع عبر الوسطاء الأمريكيين في التوصل إلى اتفاقية مع الاسرائيليين، تمنحهم بعض الوقت لترميم الداخل ومواجهة تحديات التنمية المطلوبة..
فما الذي يمنع النظام الإسلامي في إيران يا ترى، حفاظا على الجمهورية الإسلامية التي يراها المؤمنون بها مكسبا تاريخيا لا يمكن التفريط فيه، تقديم ذات التنازلات التي قدّمها العرب، بل إن الأمريكان والصهاينة يطلبون من ايران أقل من ذلك قياسا بما يطلبونه من العرب، فطهران ليست مطالبة بالتطبيع الشامل مثلا، بل فقط بتفكيك برنامجها النووي والتخلّي عن دعم قوى المقاومة في المنطقة كحماس والجهاد وحزب الله وانصار الله، وترك القضية الفلسطينية للفلسطينيين.. لماذا يصر الإيرانيون يا ترى على هذه “التجارة الخاسرة” في المنطقة كما يتّهمها بعض العرب، وفي الغد مباشرة يرفع عنهم الحصار الاقتصادي والمالي المفروض عليهم منذ أربعين عاما، وهو السبب في كل مشاكلهم الداخلية، ويجعلهم عرضة لابتزاز حتى من تعتقد انهم أصدقاؤها وشركاؤها كالروس والصينيين..؟
لماذا لا يستجيبون لدعوة ترامب بلقاء السيد الخامنئي كما طلب بلسانه علنا أكثر من مرة، واعدا بفض جميع المشاكل لو تحقّق اللقاء، على غرار ما فعل مع الزعيم الكوري الشمالي مثلا؟
لقد أظهر الغرب في عديد الحالات، بأن طبيعة النظام الإسلامي وتطبيق الشريعة وحتى اوضاع الحريات وحقوق الإنسان ليست أولوية لديها ولا شرطا لتطوير العلاقات الثنائية، فلماذا لا تفعل إيران وهي الدولة النفطية الغنية مثلما تفعل دول الخليج العربية، خصوصا وأن جزءا من شعبها، يقول أن لا شيء يربطه بفلسطين أو يدعوه للتضحية من اجلها، وأنه لا يرى مبررا لمعاداة الغرب أو حتى معاداة إسرائيل..لماذا لا تتنازل القيادة الإيرانية يا ترى وتجنّب نفسها ويلات الحروب والعقوبات الشاملة، خصوصا وأن جزءا من العرب يرى في مساهمتها في المنطقة خدمة لمصالح القضية ولا إخلاصا لمقدسات الأمة، ويتهمونها بتخريب الدول العربية في سبيل ذلك؟
هل ستعجز القيادة الإيرانية يا ترى عن ايجاد المبررات الكافية من منطلقات الحكمة والمصلحة – كما تفعل الأنظمة العربية- لتوقيع اتفاقيات السلام والتطبيع ولو بذريعة “استراحة المحارب”!!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.