29 مايو 2026

خلافة محمد السادس… معركة التوازن بين القصر والأجهزة

بقلم: سامي بوحوسه

لم يعد الحديث عن صحة الملك محمد السادس مجرّد شائعات إعلامية أو تلميحات في الصالونات الدبلوماسية.
فالرجل، وقد بلغ الثانية والستين، يبدو أنه يهيّئ الأرضية لانتقال سلس نحو ولي عهده الأمير مولاي الحسن،  الذي برز خلال السنوات الأخيرة كوجه شاب حاضر في السياسة والدبلوماسية والرياضة.

لكن ما يبدو انتقالاً هادئاً يخفي في الواقع معركة توازن دقيقة بين القصر الذي يحتكر الشرعية التاريخية،  والأجهزة الأمنية التي تمتلك القوة التنفيذية على الأرض. فمنذ شهور، يلاحظ مراقبون أن عدداً من الأنشطة الرسمية باتت من اختصاص ولي العهد، بينما يستعرض قادة الأجهزة مكانتهم في ملفات الأمن والسياسة الداخلية.

هذه المعركة لا تجري بمعزل عن المحيط الإقليمي. الجزائر تترقب، وتوظّف صحافتها لإبراز أي ضعف في الرباط، في وقت يسعى القصر لتظهير صورة استقرار متماسك. أما إسبانيا، فهي أكثر الأطراف الأوروبية حساسة تجاه هذا الانتقال، بحكم أن الأمن الحدودي والهجرة وملف الصحراء الغربية كلها ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل الحكم في المغرب.

ولعلّ إحدى نقاط قوة الأمير مولاي الحسن أنه ليس غريباً عن مدريد: يتقن الإسبانية، يعرف قادتها، ويشاركهم المائدة منذ سنوات إلى جانب والده. هذه الرمزية مطمئنة للجار الشمالي، لكنها لا تلغي حقيقة أن انتقال السلطة لن يحصل –  وفق ما يعتقده كثير من الإسبان – إلا بعد رحيل الملك محمد السادس.

في المقابل، تحرص فرنسا على إبقاء وصايتها التقليدية، بينما تفتح الصين لنفسها أبواب الرباط كحليف اقتصادي وسياسي بديل،  وهو ما برز جلياً خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ التي استقبلها الأمير شخصياً.

ما يلوح في الأفق إذن ليس مجرد تتويج ملك شاب بلقب الحسن الثالث، بل ولادة جيل جديد من الحكم الملكي في المنطقة.

نجاح هذا الجيل سيتوقف على ثلاثة عوامل حاسمة:

1. قدرة القصر على احتواء طموحات الأجهزة الأمنية.
2. قدرة ولي العهد على بناء شرعية شعبية وسياسية خاصة به.
3. استمرار الدعم الخارجي، خصوصاً من أوروبا، لبقاء الملكية ركناً أساسياً في استقرار المغرب.

قد يبدو كل شيء منظماً ومعداً مسبقاً، لكن التاريخ علّمنا أن لحظات الانتقال في الأنظمة الملكية ليست دوماً بلا مفاجآت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.