د. خالد شوكات: أمّة واحدة ذات رسالة خالدة..

تسير المسيحية الغربية بكنائسها البروتستانتية والكاثوليكية والانجيلية، في ركاب الكيان الذي يتبنّى النسخة الأكثر عنفا وعدوانية في اليهودية، ولم اسمع أيا من هؤلاء المسيحيين الغربيين يزايد على الاخر في العقيدة، فجميعهم تقريبا خلف هذا المشروع العنصري الاستيطاني الامبريالي البغيض..
أمّا المسلمون أمّة محمد الذي أتى بالإسلام دينا ولم يؤسس طائفة، فقد صاروا فجأة في الوقت الخطأ شيعة وسنّة.. وصار الشيعة “حشاشون” قتلة كما تصوّرهم مسلسلات الأنظمة الأكثر تطبيعا وانبطاحا وخيانة للأمة.. فقط للتذكير فإن الدواعش وقبلهم الزرقاوي وتنظيم القاعدة وسائر فرق السلفية الجهادية الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة في وجه الكيان وأوغلوا في دماء المسلمين حصراً فقد كانوا يزعمون أنهم السنة الحقيقيون..
ثمّ لمّا كانت إيران شاهنشاهية تنظر إلى العرب بتعالٍ وازدراء وعنجهية، ويزوّد نظامها الكيان بالنفط في جميع حروبه الجائرة والعدوانية على العرب والفلسطينيين، لم نسمع عربيا حينها يذكر إيران بصفويتها أو شيعيتها أو احتلالها للأهواز.. الأهواز التي يسكنها عرب شيعة ولم يكونوا يوما ما دولة، في ايران التي يعود اكثر من نصف سكانها إلى قبائل عربية عريقة، وتضم إلى جانب الفرس تركمانا واكرادا وبلوشا وقوميات أخرى كثيرة، وفيها سنّة لهم مساجد ومؤسسات دينية تصرف عليها الدولة من خزينتها..
الجميع يعرف أن للغرب مشكلة واحدة مع ايران الإسلامية، التي لما نجحت ثورتها كان أول اجراء قامت به غلق سفارة الكيان وتسليم مفاتيحها لفلسطين بقيادة الزعيم عرفات، هي موقفها من القضية الفلسطينية ورفضها الاعتراف بدولة الابارتهايد الاستيطانية، كان بمقدورها لو كانت نظرتها قومية مصلحية ان تسير في ذات ركاب الشاه، والدول العربية التي طبّعت في الطوق وبعيدا عنها.. والكل يعلم انها لو فعلت ذلك لاصبحت اليوم، كما كانت زمن الشاه، حارس المنطقة بتفويض غربي مطلق، ولما اهتم الغرب حينها باسلاميتها او بالديمقراطية وحقوق الانسان فيها، فمقياس العلاقات الدولية في العواصم الغربية غالبا هو هذا الموقف من قاعدته المتقدمة في قلب المنطقة العربية الاسلامية..
وأتساءل اليوم، بعد علو هذه الاصوات الطائفية والشعوبية، التي لا أشك في وقوف عواصم التطبيع العربية وراءها، تلك العواصم التي قدّمت صوراً مذهلة في الخيانة والعمالة حتى انها عجزت عن ادخال قارورة ماء إلى القطاع المحاصر، ماذا لو بقيت ايران شاهنشاهية قومية متعجرفة وعميلة غربية حارسة لمصالحه في المنطقة، هل كانت حينها ستحاسب ما إذا كان ردّها على عدوان الكيان على هذا القدر أو ذاك من القوّة، وكأن جميع هذه الجبهات المفتوحة من لبنان إلى اليمن إلى العراق، اسنادا للمرابطين في أكناف القدس، مدعومة من الكيانات العربية الوظيفية التي صنعتها سايكس بيكو وتقف بلا حياء في وجه إرادة الامة في التحرير والحرّية وتتبارى سرّا في تأليب العدوّ للقضاء على كل نفس يعلي النضال من أجل استعادة الارض والعرض.. ولكن ماذا نفعل عندما تغلب الأهواء على الآراء، ويصبح النفخ في قير الفتنة والانقسام هواية جماعية، مقدّما على تعظيم المشتركات بين أبناء الأمة الواحدة ذات الرسالة الخالدة رسالة الإسلام العظيم كما جاء في القرآن الكريم: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ). صدق الله العظيم..